المحقق البحراني

34

الكشكول

فإذا رجع إلى المنزل ربما بقي على رأسه منها ذراع وأقل ، وقد كان عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويبقى لنفسه مثل سهم واحد منهم . وقد اتفق أنه فعل في بعض السنين الغالية هكذا فغضبت عليه زوجته وقالت : تركت أولادنا في مثل هذه يتكففون الناس ، فتركها ومضى إلى مسجد الكوفة للاعتكاف ، فلما كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها من الطعام الطيب والحنطة الصافية والطحين الناعم فقال : هذا بعثه إليكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة ، فلما جاء المولى من اعتكافه أخبرته زوجته بأن الطعام الذي بعثته مع الأعرابي طعام حسن . فحمد اللّه واثنى عليه وما كان له خبر منه . وقد حدثني أوثق مشايخي علما وعملا : أن لهذا الرجل - وهو المولى الأردبيلي - تلميذا من أهل تفريش اسمه مير غلام ، وقد كان بمكان من الفضل والورع قال ذلك التلميذ : إنه قد كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة ، فاتفق اني فرغت من مطالعتي - وقد مضى جانب كبير من الليل - فخرجت من الحجرة أنظر في حوش الحضرة وكانت ليلة شديدة الظلام ، فرأيت رجلا مقبلا إلى الحضرة الشريفة فقلت : لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل . فنزلت وأتيت إلى قربه وهو لا يراني فمضى إلى الباب ووقف ، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الثاني والثالث على هذه الحال فأشرف على القبر فسلم ، فاتى من جانب القبر رد السلام فعرفت صوته فإذا هو يتكلم مع الإمام في مسألة علمية . ثم خرج من البلدة متوجها إلى مسجد الكوفة فخرجت خلفه وهو لا يراني فلما وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة فرجع ورجعت خلفه وهو لا يراني فلما بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت نفسي له وقلت : يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر ، فاعلمني من كان الرجل الأول الذي كلمته في القبة ومن الرجل الآخر الذي كلمك في الكوفة ؟ فأخذ علي المواثيق اني لا أخبر أحدا بسره حتى يموت فقال لي يا ولدي ان بعض المسائل تشتبه علي فربما خرجت بعض الليل إلى قبر مولانا علي عليه السّلام وكلمته في المسألة وسمعت منه الجواب ، وفي هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان وقال لي : إن ولدي المهدي عليه السّلام هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض إليه واسأله عن هذه المسألة وكان ذلك الرجل هو المهدي عليه السّلام . وهذه نبذة من بعض أحواله فاعتبر أحواله الباقية .